تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ذكرنا وما كنا لننسى فنذكر * ولكن نسيم القرب يبدو فيظهر
فأحيا به عني وأحيا به له * إذ الحق عنه مخبر ومعبر
ثم قال أيضا :
أنت في غفلة وقلبك ساهي * نفد العمر والذنوب كما هي
جمة حصلت عليك جميعا * في كتاب وأنت عن ذاك لاهي
لم تبادر بتوبة منك حتى * صرت شيخا فحبلك اليوم واهي
فاجتهد في فكاك نفسك واحذر * يوم تبدو السمات فوق الجباه
وقال : دخلت مغارا بجبل فوجدت فيه رجلا يتعبد فسألته عن مسألة في المحبة ، فذاب كما يذوب الرصاص ، ثم صار قدر النطفة بلا عظم ولا لحم فالتقطته بقطنة ودفنته ، وقال : بينما أنا أسير في جبال بيت المقدس إذ سمعت قائلا يقول : ذهبت الآلآم عن أبدان الخدام ، ولهيت بالطاعة عن الشراب والطعام ، وألفت أبدانهم طول القيام بين يدي الملك العلام ؛ فتبعت الصوت فإذا شاب أمرد قد علاه اصفرار يميل كالغصن إذا ميلته الريح ، فلما رآني توارى مني بالشجر ، فقلت له : ليس الجفاء من أخلاقهم ، فأوصني ، فخر ساجدا ، وجعل يقول : هذا مقام من لاذ بك واستجار بمعرفتك ، وألف محبتك ، فيا إله القلوب وما تحويه من جلال عظمتك أحجبني عن القاطعين لي عنك ، ثم غاب فلم أره ، وقال : رأيت في جبل لبنان رجلا أغبر نحيفا يصلي ، فسلمت فرد ، فما زال راكعا ساجدا حتى صلى العصر ثم استند إلى حجر ولم يكلمني ، فقلت : ادع لي ، فقال : آنسك اللّه بقربه ، قلت : زدني ، قال : من آنسه اللّه بقربه أعطاه
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 264 | ابن عربي / عبد الحميد صالح حمدان