تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
علمك بأنه يراك ، قلت : فما تأمرني ؟ قال : اطلاعه عليك في جميع أحوالك لا تنسه . وكلموه وهو في النزع ، فقال : لا تشغلوني فقد عجبت من كثرة لطف اللّه بي ، ولما احتضر قيل له ما تشتهي ؟ قال : أن أعرفه قبل موتى . مات سنة خمس وأربعين ومائتين ، ودفن بالقرافة « 1 » وقبره بها ظاهر مقصود بالزيارة وعليه أنس ومهابة ، وهو بقرب قبر عقبة بن عامر الجهني الصحابي ، وقيل : بل هو وعقبة وعمرو بن العاص الثلاثة في قبر واحد ، وعند قبر ذي النون قبر صاحب " الدارية " وذلك أن ذا النون قيل له في النوم : اقعد غدا على شفير الخندق يجيء ميت من الأولياء ، فصل عليه ، فلما أصبح قعد فجاء رجلان يحملان ميتا على درابة ، فوضعوه ، فصلى عليه ودفنه وأوصى أن يدفن تحت رجليه . ( عجيبة ) حكى صاحب الترجمة عن الجوهري ، أنه خرج بالعجين من بيته إلى الفرن وهو جنب ، فجاء إلى شط النيل ، فنزل الماء ليغتسل ، فرأى وهو في الماء مثل ما يرى النائم كأنه ببغداد وقد تزوج وأقام مع المرأة ست سنين وأولدها أولادا ، ثم رد إلى نفسه وهو في الماء فخرج ولبس ثوبه وأخذ خبزه من الفرن ، وجاء إلى بيته وأخبر أهله بما أبصره ، فبعد أشهر جاءت تلك المرأة التي رأى أنه تزوجها في تلك الواقعة تسأل عن داره ، فلما رآها عرفها وعرف الأولاد ، وقيل لها : متى تزوجك ؟ قالت : منذ ست سنين وهذه أولاده مني ، فخرج في الحس ما وقع في
هامش
( 1 ) السخاوي الحنفي ، 366 - 368 .