تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
قال : فبكيت وكتبت بأصبعي في الأرض :
وما من كاتب إلا سيبلي * ويبقى الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيء * يسرك في القيامة أن تراه
فصاح الشاب فمات ، فقمت لأجهزه وأدفنه ، وإذا بقائل : خل عنه فإن اللّه وعده أن لا يتولاه إلا ملائكته ، فالتفتّ فلم أره . وقال : بينما أنا أسير في بعض سياحتي ، فإذا أنا بصوت حزين كئيب موجع القلب أسمع الصوت ولا أرى الشخص ، وهو يقول : سبحان مفني الدهور سبحان مخرّب الدور ، سبحان باعث من في القبور ، سبحان مميت القلوب فاتبعت الصوت فإذا بإنسان يقول : سبحان من لا يسع الخلق إلا ستره ، سبحانك ما ألطفك بمن خالفك وأوفاك بعهدك ، سبحانك ما أحلمك على من عصاك ثم قال : سيدي بحلمك نطقت ، وبفضلك تكلمت ، فيا إله من مضى قبلي ومن يكون بعدي بالصالحين فألحقني ، ولأعمالهم وفقني ، ثم قال : إن الزهاد والعباد نزل بهم الزمان فأبلاهم ، وحل بهم البلاء فأفناهم ، فهل أنتظر إلا مثل ما أصابهم ؟ فانصرفت وتركته باكيا ، وقال : وصف لي رجل بالجبل المقطم فقصدته فمكثت عنده أربعين يوما ثم سألته فقلت : فيم النجاة ؟ ، قال : في التقوى والمراقبة ، قلت : زدني ، قال : فر من الخلق ولا تأنس بهم ، قلت : زدني ، قال : إن للّه عبادا حالفوه فسقاهم كأسا من محبته فهم في شربهم عطاش وفي عطشهم أروياء ثم تركني ، وقال : صحبت زنجيا في التيه فكان إذا ذكر اللّه ابيضّ ، فورد على أمر عظيم ، فسألته فأنشد :
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 263 | ابن عربي / عبد الحميد صالح حمدان