تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الدين : تصالحه على مائة أردب ؟ فرضي ، فقال لأخيه ذي الكفل : كل له من هذا البيت وأومأ إلى بيت مهجور مملوء بالتراب ، ففتحه فرأى القمح يخرج من شقوقه ، فكال له مائة فقال : أردد الباب فعاد مملؤا ترابا كما كان . وقال بكر بن عبد الرحمن : كنت معه في البادية فجلسنا تحت أم غيلان ، فقلت : ما أطيب الموضع لو كان فيه رطب فحرك الشجرة ، وقال : أقسمت عليك بالذي ابتدأك وخلقك شجرة إلّا نثرت علينا رطبا جنيا ، فتساقط علينا الرطب فأكلنا وشبعنا ثم نمت وقمت ، فحركت الشجرة فنثرت شوكا . وكسر إنسان ثنية آخر ، فأراد الترافع للأمير ، فمرا على الشيخ فأخذها ووضعها في محلها فوجد الرجل أسنانه كما كانت ، ولم ير لمحل القلع أثر . وقال السلمي : دخلت عليه فرأيت بين يديه طستا من ذهب وحوله ند وعنبر ، فأعطاني درهما فأنفقت منه إلى أن وصلت إلى مقصدي . ( ومن وقائعه في سياحاته ) ما حكى ، قال : بينما أنا أسير في نواحي الشام إذ وقعت على روضة خضراء ، وإذا بشاب يصلي تحت الشجرة ، فسلمت فأوجز في صلاته ولم يرد ثم كتب بأصبعه على الأرض :
منع اللسان من الكلام لأنه * سبب الرداء وجالب الآفات
فإذا نطقت فكن لربّك ذاكرا * وإذا سكتّ فعد موتك آت
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 262 | ابن عربي / عبد الحميد صالح حمدان