تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الطائفة المحمودة والعصابة السعيدة بمنّه وكرمه فهو على الحقيقة هذا الفصل « 1 » .

صلة وتتميم وتكملة نعيم

قال أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم المصري - رحمه اللّه : إذا رأيت اللّه ينطق العبد بالحكمة ويخذله في العمل فاعلم أنه يريده للنار . وقد أجمعت الطائفة على أن اللّه تعالى إذا أراد اللّه يعبد سوء رزقه ثلاثا ، وحرمه ثلاثا : رزقه العلم وحرمه العمل ، ورزقه العمل وحرمه الإخلاص ، ورزقه صحبة الصالحين وحرمه احترامهم . وقال ذو النون : نطقت ألسن المدّعين بالدعوى ، وكلّت ألسن المحققين عن الدعوى وأن يكون الرجل واجدا لمنازل الأشراف من الأبرار بهمّته ويشير في كلامه إلى أدنى منازل المبتدئين أبرّ له وأبقى من إشارته في ظاهره إلى أعلى منازل الصدّيقين مع تخلفه من معاملته لربّه وقال - وقد قيل له : بم وصلت إلى ما وصلت ؟ قال : بقطع العلائق ، وبذل المجهود ، وإسقاط الجاه . إذا طلب العارف المعاش فهو لاش ( أي لا شيء * ) . وقال : أوّل الطريق إلى اللّه المحبّة وعلامة المحبة للّه إعطاء القياد ببذل الأرواح ، والتلذّذ بالتلف في محبته وموافقته . وقال : من لم يذق مرارة الكفر لم يجد طعم الإيمان وحلاوته ، ومن لم يذق طعم ذلّ المعاصي لم يجد حلاوة الصيانة . وقال : من علامة المعتزّين اعتمادهم على رحمة اللّه ومغفرته . وقال : مكاشفات القلوب بالاتصال ، ومكاشفات النفوس بالإبعاد . وقال : لو
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، 2 / 288 ، والفتوحات 2 / 480 .
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 242 | ابن عربي / عبد الحميد صالح حمدان