الورطة ما نبّهنا عليها ، وذلك لقلّة الفهم وعلة الطبع . وبالإسناد قال :
وسمعت ذا النون يقول : ثلاثة من أعلام الصفاء : رقّة القلب ، وسرعة الدمع ، والانتفاع بالموعظة .
وليّة عارفة محبّة :
وبالإسناد قال : حدّثنا أبو سعيد الحسن بن محمد البيلقاني حدّثنا محمد بن إسماعيل قال : سمعت يوسف بن عبد اللّه المذكّر قال : سمعت ذا النون بن إبراهيم المصري يقول : كنت مارّا في رستاق الفرما « 1 » فأدركني الليل وجلست على شط نهر يقرب قرية فإذا أنا بامرأة هو ذي تجىء بعد العتمة بساعة ومعها قربة ، فأسبغت الوضوء ورفعت رأسها إلى السّماء ، وهي تقول : يا من ينبّه من أراده كم تنومني ، لا حاجة لي في النوم ، هل يكون محبا من يعلم أن من أحببته لا ينام ولا يأخذه النوم ؟ ! ثم ملأت القربة لتذهب ، فقلت : السلام عليك ! قالت : وعليك السلام ! ما أحمقك ! ما أجهلك يا ذا النون ! تعترض على النساء ، وظننت أني لا أراك ! لقد شمّ قلبي قلبك ، ولكن اشتغلت بمن هو خير لي منك ! فقلت : أنا ضيفك ! فقالت :
قم ! فحملتني إلى قصر عظيم ، فقرعت الباب ، فلم تجاب ، فقالت : يا رب أنمت القوم ! فسمعت خشخشة القفل من داخل ، وانفتح الباب ، ودخلت ، وقالت لي : ادخل ! وإذا ببيت في الدهليز ، فأجلستني ، وقالت : اعلم أن لي سبعة من الأولاد ، وهم أمراء هذه الضياع ، وأنا لا آكل منهم شيئا ، ولكن آكل من كسب يدي ! فقلت : أيش تعملين ؟ قالت : أغزل الصوف وأبيعه من
هامش
( 1 ) مدنية الفرما بمصر ، انظر معجم البلدان الياقوت الحموي ، 4 / 255 .