محبّ اللّه في الدنيا عليل * تطاولّ سقمه فدواه داه
سقاه من محبّته بكأس * فارواه المهيمن إذ سقاه
فهام بحبّه وسما إليه * فليس يريد محبوبا سواه
كذاك من ادّعى حبّا * يهيم بحبّه حتى يراه
وبالإسناد قال : حدّثنا عمر بن يحيى الأردبيلي حدّثنا محمد بن هارون الصوفي حدّثنا محمد بن الحسين المصري قال : قال ذو النون : بينا أنا أسير بمصر على شاطىء النيل فإذا أنا بجارية تمشي بلا خمار فناديت : يا جارية أين خمارك ؟ مالك قد أسفرت عن وجهك ؟ فقالت : ما يصنع بالخمار وجه قد علاه الصّفار ؟ فقلت : ومما علاه الصّفار ؟ فقالت : لما بي من الخمار .
فقلت : هل تناولت شيئا من الشرّاب ؟ قالت : أي واللّه سقاني الجبّار طول ليلتي بكأس محبّته فبتّ مسرورة وأصبحت من حبّه مخمورة ، ثم أقبلت على البكاء والشّهيق فقلت : ولم تبكين ؟ فأنشأت تقول :
لست أبكي فراق عيني لعيني * إنّما خشيتي لأن لا أراكا
فصل وهو في الحقيقة وصل
فإن الفصل ليس من مذهبنا بل طريقتنا طريقة الجمعية والوجود ، وهو طريق الرّحمة الربّانية لأهل الشهود . قال تعالى :
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
« 1 » . فلا خوف عندهم
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
أي للرحمة خلقهم فسبقت لهم العناية قبل وجودهم كما أنّ للطائفة المخالفة شربا في قوله
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
لمّا سلب الرحمة عنهم - جعلنا اللّه من
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية 118 - 119 .