الجمعة إلى الجمعة ، وأعزل رأس المال وهو درهم ، وأتقوت بالباقي ، فحملت قرص شعير وكف عدس وكف حمّص فأكلت وكان معي أطيب شيء ثم قالت لي : يا ذا النون أنت الذي تتصدّر في المجالس وتتكلّم على الناس ، ولو قدرت لأخذت لك سوطا فقلت : استسلمت . فقالت : كذبت قم واخرج ولا تشغلني عن وردي . وأعطتني أقراصا تزوّدتها . قلت : وصيّة .
قالت : تجعله نصب عينيك ؟ والسلام . وبالإسناد قال : حدّثنا عبد اللّه بن سعد السجلماسي حدّثنا يوسف بن الحسين قال : سمعت ذا النون المصري يقول : خرجت إلى مقابر الإسكندرية ، فلمّا صرت في بعض الطريق إذا أنا بجارية سوداء عليها مدرعة من الشعر وخمار من الصّوف وفي عنقها سبحة وهي تمشي وتتبختر وتتدلّل في مشيتها على ربّها فقلت : يا سودة من أين أقبلت ؟ قال : من عند اللطيف الخبير كنت أناجيه . فقلت لها :
وأين تريدين ؟ قالت : إلى عند اللطيف الخبير ثم مضت . وأنشأت تقول :
سل الليلالي عمّن بات ذا سهر * القاعدين بلا لهو ولا سمر
الواضعين على الأكباد أيديهم * شدّوا الرحيل وهيّؤا آلة السّفر « 1 »
وبالإسناد قال : حدّثنا أبو محمد بن موسى بمكّة قال : سمعت ثوبان بن إبراهيم وهو ذو النون ، قال : بينما أنا في سياحتي إذ رأيت امرأة قد خرجت من أجمة فقالت : كيف أنت يا ذا النون ؟ فقلت : كيف عرفتني وما رأيتني قطّ ؟ قالت : أما تعلم أن أرواح المؤمنين تشام كما تشام الخيل ؟ وأنشأت تقول :
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، 2 / 289 ، وانظر الغزالي ، 1 / 278 ، والجامي ، 1 / 102 .