تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
النون المصري إذ دخل إنسان ومعه جام خبيص فترك بين يديه وأخذ يأكل فدخل بعض المريدين ورآه فقال : أيّها الشيخ تأمر بأكل الخبز والشعير والملح وتأكل أنت الخبيص أيش علم هذا ؟ فقال له : خذ القصعة إلى أقصى البيت ثم قال ذو النون : أيتها القصعة إليّ ، فجاءت القصعة إليه فقال : يا بنيّ إذا وصلت إلى هذا المقام فكل الخبيص فإنه لا يضرّك . أما هذا - رضي اللّه عنه - فقد أدّى ما عليه ونفع وتركها سنّة حجّة على كل متشيّخ مدّع يشير إلى الحقيقة وهو عار عنها مع أنه ما عمله ولا طلبه ، وإنما كان قد فتح به عليه ولو أمر به لكان برهانه عليه أقوى من هذا مما يناسب حالة الأمر . دخل ذو النون على مريض يعوده فرآه يئن فقال له : ليس بصادق في دعواه من لم يصبر على ضربه . فأجاب المريض : ليس بصادق في حبّه لربّه من لم يتلذّذ بضربه . فقال ذو النون : ولا صدق في حبّه من تسلّم منه في ظاهر الغيب كسلا منك في المشاهدة . أخبرنا بالإسناد عن يوسف بن الحسين قال : سمعت ذا النون يقول : كنت بالعلاقية « 1 » فإذا ثلاثة عليهم العباء القطوانيات وبيد كل واحد منهم ركوة وعكّازة ، فلمّا رأوني قال بعضهم لبعض : اعدلوا إلى أبي الفيض ذي النون فعدلوا إلىّ وبدروني بالسّلام . فقلت : من أين القوم ؟ فقال أحدهم : من زهرة رياض الأنس . قلت : بمن ؟ قال الآخر : باللّه ذي المواهب . قلت : فما صنعتم في تلك الزهرة ؟ وما ساعدكم على شربكم ؟
هامش
( 1 ) في جنوب أسوان ، معجم البلدان لياقوت الحموي ، 4 / 145 .
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 245 | ابن عربي / عبد الحميد صالح حمدان