فلو صبّ البلاء عليّ صبّا * لصاح الصبر إنّي قد عييت
قال : فسلّمت عليه . فردّ السّلام ، فقلت له : أين عزمت يا غلام ؟
قال : إلى بيت اللّه الحرام ، فقلت له : بلا زاد ولا ماء ؟ فقال لي : بلا زاد ولا ماء يا بطّال ، هل تحسن القرآن ؟ قلت : بلى . قال : اقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم
كهيعص
. قال : يا بطّال إذا كان معي كاف من كافي وهو كاف لخلقه ، وهاء من هاد وهو هاد لخلقه ، والياء يد اللّه فوق أيديهم وهو عاطف على عباده بالرّزق ، وعين من عالم بخلقه ، وصاد من صادق وهو صادق وعده ، فما أصنع بزد ومزود ؟ ! ثم ولّى عنّي . وأنشد يقول :
فتى كأس فلم يأس * على ما عفّ الناس
فتى أخلص في الصّدق * فلم يخدم النّاس
فتى ألبسه اللّه الغنى * والزهد والياس
فما يغلق حانوتا * وما يختتم الياس
وقوم جمعوا فصار * القوم حرّاس
وقوم تركوا الدنيا * فكان القوم أكياس
تراه في غد العرس * قد رافق الياس
ما لا يضرّ المحبّ الصادق استعماله إذا رقت حواشيه ولطف معناه ، ولطيفة العقل :
وبالإسناد قال : حدّثنا بكران بن أحمد الجيلي حدّثنا يوسف بن الحسين حدّثنا ذو النون المصري قال : سمعت أستاذي يقول : إن المحبّ