تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
قلت عمّار قصور في الخيام من حسن تلك الوجوه والنّضرة ، وإذا كشفت كشفت عن قلوب بالمحبّة منكسرة وبالذكر للمحبوب عامرة ، قلوب لا تدنّسها المطامع مع طاهرة ، بيضاء نقيّة قد أودع باطنها نور الحكمة ، فهي تلوح للناظرين وقمر للسائرين فهذه صفة طائفة من المؤمنين قد تقصر الألسنة عن وصفهم ، وتذهل العقول عن مبلغ علمهم ، فلا يعرفهم حق المعرفة إلّا الرسل عليهم السّلام ، ولو صرخ بقلوبهم صارخ لبلغوا حيث لا مبلغ ، ولاستوطنوا حيث لا مستوطن ، فهم في الحجب مشهورون ، فطوبى لهم .

نور إلهي مفهم : حكاية ذي النون مع الغلام الحاج بلا زاد :

وبالإسناد قال : حدّثنا محمد بن أحمد البواريحي ، حدّثنا محمد بن أحمد بن الحسين حدّثنا محمد بن الحسين بن علي البلخي حدّثنا الحسن بن محمد حدّثنا أبو الفيض ذو النون قال : خرجت إلى بيت اللّه الحرام ، فلمّا أن دخلت البادية إذا أنا بصوت حزين من قلب قريح مشجون :
يا ماجدا تحيا القلوب بذكره * والناس كلّهم عليه عكوف
متحيّرين كأنّهم قد أوقفوا * يوم القيامة والعباد صفوف
ضلّ الطريق فليس إلّا مدنف * أو واثق بحبيبه مشغوف
قال : فنظرت فإذا بغلام أسود عليه مرّقعة صوف مكتوب عليه من ورائه الأنس باللّه نور ساطع ، والأنس بالمخلوقين همّ واقع ، وبيده عكّاز مكتوب عليها :
سأصبر للبلاء أموت صبرا * وأصبر للبلاء كما بليت