تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
أفئدتهم خوف النّار ، لولا إرهاق الرّوحانيين الفؤاد والقلب إذا لانفصمت الجوارح جارحة جارحة ، ولكن أتاهم الرّجاء صبيبا فسكن موجود وجودهم فأتاهم بعد الموجود ثمرة اليقين ، فسكن ما كان يجدون من إرهاق خوفهم ، فلم يزالوا كئيبين خائفين من إرهاق خوفهم خاضعين ، إلى أن زال الظلام ورهقهم الضياء ، وانكشف عنهم ما كانوا يجدون وأشرق لهم النهار ورهقهم الفكر والأذكار ، وخافوا أن لا يقبلهم الجبّار ، فالنهار مأتم فكرهم والليل عرسهم وإن كانوا خائفين فهم في العرس ، وهم لا يدرون لأنهم إذا أرهقهم الرّجاء أتاهم العرس أما لو أحسّوا بالعرس لسكن خوفهم ، ولكن يتركوا على حالتهم ، لذلك خلقوا فسبحان من يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .

ومن باب نعت أولياء الرحمن :

وبالإسناد قال : حدّثنا عبد العزيز بن أحمد الأرزنجي ، حدّثنا العباس بن يوسف حدّثنا سعيد بن عثمان الخيّاط قال : سمعت ذا النون ونعت أولياء الرحمن فقال : قد تطاولت عليهم الأحزان ، وأذعنت لهم الجوارح في المبارزة في الأعمال ، وليس يخرجون من طاعة ولا ينزلون من درجة إلى درجة ، مشغولون بالبيت لمواصلة الحبيب ، قد تردّوا بالأسف واستشعروا الكآبة ، وتجللوا بالفكر ، وسلموا للرضاء عن الدنيا ، وأقرّوا بالعبودية للملك الديّان فخشعوا لهيبته ، واستوطنوا خشيته فلم يستعذبوا الفتور ، ولم يصحبوا الغفلة ، فإذا خلوا فإخوان البكاء ، وإذا عجل عليهم فحلماء ، وإذا سئلوا فسمحاء ، وإذا كلّموا فحكماء ، إن جلسوا حذرا حذروا معه في حذره ، وإن رأوا مشفقا بكوا من حرّ شفقته ، وإذا رأيتهم