واجعلوه نصب عيونكم وعاملوه واحذروا الخطرة يلذذكم ويكرمكم بالنوال يا أيّها الناس احذروا عثرة زلّة القلوب فإنها إذا عثرت سقطت وانجمدت . يا أيّها الناس إن طلع على قلوبكم وهي تعثر في الظلم وقد وقع عليه من حالك السواد فأظلمها حتّى يتفحم في الظلم فلا تعرف الضياء أبدا . أيها الناس إذا أقفل قلوبكم بقفل الظلمة عسر فتحها ومكثت مقفلة إلى أن يقبضها . أيها الناس ميلوا إلى قربه ودعوا الميل إلى غيره إنه إن أمالكم إلى قربه أزال عن قلوبكم قفل العمى ، وفتحها إلى نوره فأقامها بالنّور حتى لا يلحقها شظية من الظلمة . أيها الناس لقد لذّذ أقواما بلذات أنسه فلم يستوحشوا حتى قبضوا . ثم قال : اللهم أدم لأوليائك فرح روح راحتك اللهم أزل عن قلوبهم ما يجدون وسكن موجودهم فأنت مالكهم . أيها الناس استودع اللّه قلوبكم وأبدانكم ونفوسكم فإنه إن أودعها عنده وكانت في ودائعه تروّحت بروح معرفته ، ثم مات ولم يتكلّم بعدها .
حال الخائفين اللّه ونعتهم :
وبالإسناد قال : حدثنا إبراهيم بن محمد المالكي حدثنا يوسف بن أحمد البغدادي سمع ذا النون بن إبراهيم المصري يقول : إن للّه عبادا قطعهم الخوف أن يعرفوا ما في الدنيا من جلالها ، ويعرفوا موضع الأقوات ؛ لأنهم لم ينالوا بالقرب بعد وسعهم من شدّة الخوف ، كانوا إذا جنهم الليل وإذا اشتد الظلام خافوا أن يغشاهم الرهق ، فرقهم رهق الإرهاق ، فقاموا إلى سيّدهم والخوف محيط بهم ، تزلزلت جوارحهم حين قاموا ، واصطكّت حركات نظمها فتزعزعت اضطرارا فاضمحلّ عليهم اضمحلال إرهاق الخوف ، فقدح قلوبهم فكاد أن يقصمها ، ثم رهقت