تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فتنفّس الصّعداء : زعزع قلوب المحبّين تزعزع الرضاء ، فجرح القلوب حتى قرحت ثم ألقى بها الحزن فأكمدها فجعل مع الكمد داء دفينا داخلا ، فأكمد كمد الكمد جلباب الحزن فأذهب بالهموم حتى أفرحها ووقع فيها معمعمة الرضاء مع معمعمة المحبّة فطارت بينهما طيرانا أشدّ خفقانا من خفقان أجنحة الطّير ، فشكى الجوى إلى الضمير ، وشكى الضمير إلى المكنون ، فبكى وشكى وتشكّى تشكّيا إلى المشتكى فأظهر الشّكوى ، فألبسه الجليل موضع الشكوى فرحا ترحا ، فاهتزّ القلب بين المحبة والرضاء اهتزازا ، وطفقت النّفس متململة تهشّ إلى القلب ليكبحه ، فوقع وثاق القلب في لجام النفس فكبحها وطردها ، فاستنار القلب بنور العزّ فاعتزّ بالرضاء والمحبّة ، فطرد استحواذ الشيطان عنه طردا ، وطرد النفس مع الهوى ثم أراد أن يهدي للقلب هديّة كلّا كيف يهدي إلى قلب قد استنار بنور العز ؟ وله في كل يوم من عند الجليل تحفة فيستبشر بما أتحف ، فأميط عنه الظلام ، وأتاه فأخرج ثماره منه فصفا ورقّ وزال عنه الكدر ، وصار مسرورا بالرضاء والمحبّة فهذا هذا إلا كغيره « 1 » .

تسامت الأرواح في عالم الإفساح وملاقاة ذي النون بالشاب العابد :

وبالإسناد قال بكران بن أحمد الجيلي : سمعت ذا النون يقول : خرجت إلى بيت اللّه الحرام فلقيت في الطريق شابا فقلت : السلام عليك يا حبيبي . فقال : وعليك السلام يا ذا النون . قلت : ومن أين عرفتني ؟ قال : عرفت نفسي ونفسك . قلت : ومن أين وقعت بينهما المعرفة ؟ قال : وقعت
هامش
( 1 ) محاضرات الأبرار ، 2 / 276 ، وابن الجوزي ، 4 / 383 .