ولها سرائر في الضّمير طويتها * كتم الضمير بأنّها في باطنه
وإلى هذا أشار الآخر بقوله :
أحبّ قلبي وما دراني * ولو درى ما أقام في السّمن « 1 »
نعت أولياء الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما :
وبالإسناد قال عمرو بن يحيى الأردبيلي : حدثنا العبّاس بن يوسف الشكلي حدثنا سعيد بن عثمان الخيّاط قال : سمعت ذا النون المصري يقول : إن أولياء الرحمن نظروا إلى حسن صنيعة ربّهم ، فوردوا على بحر محبّته ، فاغترفوا منه ريّ الشراب فسهل عليهم كل عارض عرض دون لقاء ربّهم ، فألفت القلوب بترك الرّاحة ، فهم المحزونون المغمومون والمكروبون المهمومون ، فعجنوا بماء اليقظة فهطلت عليهم سحاب الأشجان ، فكأن مطالبهم قد ظفر بهم لا تفارقهم العبادة ولا يفارقونها ، أوّل أنفاسهم سموم وآخرها روح ، وأول كلامهم حزن وآخره رجاء ، قد سكنت منهم النفوس ، فرفضوا بالفقر والبؤس ، قد تطاولت عليهم الأحزان فخشعوا لهيبته ، فطوبى لهم .
نعت المستهام :
وبالإسناد قال بكران بن أحمد الجيلي : سمعت يوسف بن الحسين الرّازي يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : إن للّه عبادا ذابت قلوبهم كما يذوب الآنك لأنه ذوّبها فذهب بها ، ولكن غضرم فيها جمرة الهوى
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، 4 / 366 .