تذكرة مشاهد ، وبه قال :
قال أحمد المهلّبي الفارسي : حدثنا علي بن محمد المروزي حدثنا أبو علي الحسن بن محمد الزّاهد قال : سمعت ذا النون المصري يقول :
الدنيا دنّية وحبّها خطيئة ، والدّنوّ منها بليّة . الدنيا يكفي صفتها من وصفها ، وإنما يعتبر بها من عرفها من طلب الدنيا سبقته ، ومن هرب منها لحقته ، ومن عصى الدنيا أطاعته ، ومن أطاعها عصته الدنيا ، فاعلة بك ما فعلت بأبيك ، وزائلة عنك كما زالت عن أخيك .
مكاتبة ناصح مشفق :
وبه قال : أبو الفرج الربيع الصفّار البلخي : سمعت أبا بكر بن أبي عبيد الؤلؤي يقول : كتب ذو النون المصري إلى أخ له : يا أخي أوصيك بتقوى العظيم والمراقبة له حيث لا يراك أحد إلّا اللّه ، والاستعداد لما ليس لأخيك فيه خجلة ، فاحسر رأسك عن قناع الغافلين ، وانتبه من رقدة الموت وشمّر للسباق ، فإن الدنيا ميدان السابقين ، ولا تغتر بمن أظهر النّسك وتشاغل بالوصف عن العمل ، فإن لي ولك مقاما بين يدي اللّه يسألنا فيه عن الدقيق والخفيّ والجليل الخافي ، ولا تأمن يا أخي ، فإنه يسألني ويسألك عن وساوس الصّدور ولحظة العيون وإصغاء الأسماع .
يقين صادق :
وبالإسناد قال : حدثنا أبو الربيع قال : حدثنا بكران بن أحمد الجيلي سمعت يوسف بن الحسين الرازي ، قال ذو النون : من المحال أن تذكره ثم لا يوجدك ذكره ، ومن المحال أن تحبّ طعم ذكره ثم لا يشغلك به عمّا دونه .