الناس ؟ وإلى من أسكن ؟ فقال : عليك بمحادثة من لا تكتمه ما يعلمه اللّه منك ، واجعل للناس ظاهرك ، وللّه باطنك ، وعاشرهم بالتي هي أحسن .
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل ، وبه قال :
قال أحمد بن عطاء : أخبرني هبة اللّه بن صالح قال : قال يوسف بن الحسين الرّازي تذاكرنا عند ذي النون أشياء فنسيناها ، فقال لنا ذو النون : دعوها فلا علينا ما ذهب منّا إذا بقي لنا ربّنا . قيل له : وما علامة من بقي له ربّه ؟ قال : أن يبقى لربّه ؟ وقيل له : وما علامة من يبقى لربّه ؟
قال : يذهب ذلّ حسناته ، ويبقى مع ذلّ سيئاته .
عناية وأدب ، وحكاية مع الفتى :
قال عليّ بن عبد اللّه : حدثنا أحمد بن علي القرشي القزويني قال :
سمعت ذا النون يقول : ذكر أبي عن بعض أهل الأحزان شيئا يتعجّب منه ، فبينا أنا أسير فإذا أنا بفتى حسن الوجه طيّب الرّائحة سمين البدن يرى صدق الأحزان في سرّه ودبيب البكاء في باطنه ، فقلت له : إنّي أرى فيك عجبا ، فقال لي : وما ذاك ؟ قلت : لك باطن بخلاف ظاهرك . فتبسّم وقال لي : إنّي سترت أحزان قلبي من نفسي صونا لها ، فأسلمت روحي إلى البلاء والحزن ، وأبقيت جسمي للغذاء والسّمن ، فجسمي ليس يعلم ما ألاقي . فقلت : هل يمكن هذا ؟ فقال : ولم لا يمكن . ألم تسمع قول الأول :
وقائلة ما بال جسمك سالم * وعهدي بأجسام المحبّين تسقم
فقلت لها قلبي بحبّي لم يبح * لجسمي وجسمي بالهوى ليس يعلم
ثم قال : أما علمت أن من صان شيئا أخفاه كما قال الأوّل :