فتغضرمت فهي متغضرمة بالاشتعال . إن الجمرة التي توقد تذهب فتطفأ فتضمحل ، وجمرة الهوى لا انطفاء لها ولا انقضاء ، هي في كل وقت بالشوق ولحبّ مشتعلة اشتعل الجوى فانحطّ على الضمير فغضرم المكنون فهو اختفى خفى للاختفاء في الكمين بين الجوى والضمير حتى جذب جمرة الهوى فأفاق فأوقدها ، فلمّا استوقدت رماها بسهمه فقدحها ، فاشتعل الجوى بالاشتعال ، واشتعل الضمير فتغضرمت الجمرة باتّقادها ، فحمى سطوة الصّفاء عليها ، فوقع الجمرة على الجوى والضمير ، فهما جميعا إلى الفوران والغليان أقرب إلى السّكون والهدوء ، وأيّ راحة يكون لقلب قد غضرم فيه جمرة الهوى . يا أهل الهوى استغليتم وإلى القليل تقربتم ، وبقربه نزلتم اتعبوا فغدا الراحة كدّوا فغدا تتنّعمون ، ابكوا إن شئتم وأكثروا فغدا بقرب الجليل تفرحون إذا قيل لكم ارتقوا وبقرب عرشي فانزلوا وإلى وجهي فانظروا هنالك تفرحوا وتتمنّوا أنكم قد ازددتم تعبا ثم بكى وقال : طوبى لهم طوبى لهم ، أيّها الأديب المنتقد الواقف مع موزونة إن كنت ذا فكر صحيح وفطرة سليمة وإيمان نوراني وعقل ملكوتي ، ولولا التطويل لأوضحنا لك أحسن ما أنا به في هذه الألفاظ الوعدة ، وهذا التخبيط الظاهر هو نسج يناسب بيته ومنواله لا نفس كل نسيج بمنوالك يا ظاهري فتتعب وتتعب ، سلّم تسلم والزم التواضع تغنم السّلام .
كلام حال مرتضى فيما يتعلق بالمحبة والرضاء :
وبالإسناد قال : قال إبراهيم بن محمد المالكي : حدثنا أحمد بن يوسف البغدادي قال : سمعت ذا النون - وسئل عن المحبّة والرضاء