تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
إلى ما يبعدك منه ويحول بينك وبين الظّفر بالمراد حتى لا يفقدك من عند نفعك ، ولا يجدك عند مضارك . قلت : زدني . قال : أراك أن تترك حالة بحالة حتى تنفذ ما أنت عليه من مرادك ، فإن للعدو هاهنا مجالا . قلت : زدني . قال : تعلّم تملّقه . فإن لتملّقه غدا فرحة تستوعب جميع الأحزان وتظفرهم بدار الكرامة والأمان . قلت : زدني قال : حسبك يا ذا النون إن عملت بما أخبرتك . ومضى .

إشراف وتسليم وإنصاف وهي حكاية لقاء ذي النون برجل على صخرة :

أملى عليّ الشيخ الفاضل أبو غانم محمد بن هبة اللّه بن محمد بن أبي جرادة « 1 » بمنزلي بحلب قال : حكى عن ذي النون المصري - رحمة اللّه عليه - قال : بينما أنا في بعض سياحتي إذ رمتني المرامي إلى أن دخلت واديا قد جفت أشجاره ونشفت أنهاره ، وشردت أطياره كأنه في أثواب ثكلى ، فبينا أنا متعجّب من ذلك إذ حان منّي التفاتة فنظرت إلى صخرة عالية ليس لها من الأرض مصعد ولا من السماء مهبط ، وعليها رجل قائم عليه مدرعة من الشعر ، فأتيت إليه وسلّمت عليه فقال : وعليك السلام يا ذا النون . فقلت : حبيبي ، ومن الذي عرّفك أنّي ذو النون ؟ فقال : يا بطّال جالت روحي وروحك في الملكوت فعرّف بيننا الحيّ الذي لا يموت . فقلت : يا حبيبي ما هذا المقام ؟ فقال : يا ذا النون هذا مقام المهجورين ؟ ثم أنشأ :
هامش
( 1 ) عم ابن العديم ، وهو مؤلف كتاب « تاريخ حلب » ، حقيق سامي الدهان 30 / 38 .