يكن لك مؤيّدا وسمعا وبصرا . ثم قال : إلهي وسيّدي ومولاي إن عرفتك فبمواهبك ، وإن شكرتك فبعطيّتك ، ثم قال : يا مأوى همّة العارفين ردّ قلبي إلى الإقبال إليك واجعل بدني فيمن ينتصب بين يديك .
سؤال شاهد وجواب مشاهد : وهي ملاقاة ذي النون مع شيخ كهل :
قال ذو النون : خرجت في سفر بينا أنا أسير في بريّة ، وقد اعتكر الليل وتغشّت ظلمة الأفق ، وسكنت حركات البشر إذا أنا بشخص مارّ بين يديّ فلحقته ، فإذا رجل كهل حسن الوجه طيّب الرّائحة فصيح اللسان عذب الكلام ، عليه بزّة حسنة فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السّلام . فقلت : يا شيخ ما الذي دعاك إلى الوحدة والانفراد في هذا المكان القليل الإلاف البعيد من الناس ؟ فقال : طلب الظفر بمن يملك رقّ البشر وهو على كل شيء مقتدر . قلت : فعلام أنت مقيم يومك هذا ؟ فقال : قد كادت عيني أن ترى أعلام المستأنسين ، وروحي أن تشرب بكؤوس المحبّين ، وقلبي أن يخامره قلق المشتاقين . فقلت : ما الذي قطع بك عن الوصول إلى ما هناك ؟ فقال : يا ذا النون هذا أنا دائم القلق أتضرّع إليه في الراحة وأسأله بلوغ الأمنيّة وهو العليم بما يصلح به النفوس . قلت له : أفتجد على قلبك من الخلوة شدّة ؟ فقال : ما أظن أن أحدا عرف ربّه عز وجل يحتاج مع أنسه رؤية الأهلين ولا من انقطع إليه ثكله إلى أحد من المخلوقين .
قلت : هل من وصيّة وعظة ؟ فقال : نعم . قلت : ما هي رحمك اللّه ؟
قال : مبادرتك إليه إذا دعاك ، وترك التّخلف عنه إذا ناداك ، ودوام الإقبال عليه مع كثرة المبادرة إليه ، تخلع الراحة من نفسك ، وحذف كل ما دعاك