تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
بالجزيرة الخضراء بالأندلس ليلة وواحد من أصحابنا قد تقدّم يصلّي وأخذه القلق والاحتراق ، فشعر به الشيخ ، فركض برجله الأرض وتلى :
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
« 1 » ، فوقع مثل الخشبة فاجتمعنا حوله فزفر زفرة شممنا منها رائحة الكبد المشويّة بالنار .

قربة مشهورة بحقّ وهي قوله تعالى : " بَلى " *

وقصيدة لذي النون المصري : بلغنا أن أبا الفرج عبد الرحمن بن علي الواعظ ببغداد سئل عن قولهم " بلى " ، قال رحمه اللّه : قالوا : بلى « 2 » ، ثم جحد فرعون . قال : بلى ولكن قال ما قلت : ذو النون قيل له : أين أنت من قوله : " ألست بربكم " . قال : كأنه الآن في أذني تلك الحالة كانت حال اقتراب بالهيبة وليس عليها عمل ، وقد قيل في معنى " بلى " أشار إليه ذو النون وفرعون في قصيدة فلنذكرها بكمالها لأنها تحوي على لطائف وإشارات ومعارف وتنبيهات واستماعات .
إن في الأمر اتّساع * عند من لا يستطاع
فليحقق ناظر * قوله لولا دفاع
لم يكن في كونه * بين شخصين نزاع
كتب الجود على * نفسه إلّا أراع
لا بجبر لا ولا * ببنان ويراع
هامش
( 1 ) سورة ص ، الآية : 42 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 172 .