شهوة منذ عشرين سنة فاستحي منه مخافة أن أكوب كأجير السوء أعمل طلب الأجر ، ولكن أعمل تعظيم الهيبة وعزّ جلاله ، ثم مرّت وتركتني « 1 » .
حال من لم يتّخذ من دون اللّه وكيلا وهي حكاية مع مجنون أسود ذاهب العقل :
قال ذو النون : ركبت البحر ومعنا مجنون أسود ذاهب العقل ، فلمّا توسّطنا البحر قال الملّاح : زنوا الكرا . فوزنّا حتى بلغوا إلى الأسود فقال له : زن فأنشأ يقول :
أنس القلوب بقرب أنس أنيسها * فتحيّرت بين المحبّة والهوى
فقال له الملّاح : زن . قال : قد بعثنا إلى الخازن ليزن لك . قال :
وفي البحر صيرفيّ خازن ، قال : فظننت أنّه يستقرض منه . قال : فبينما نحن كذلك إذ هاج موج عظيم فخرجت سمكة اللّه أعلم بعظمها ، فاتحة فاها مملوءة بالدنانير فجاءت حتى وقفت بقرب الأسود فقال الأسود : يا ملّاح خذها إليك وإياك أن تسرف فتهلك ، فأخذ منها دينارا فلمّا خرجنا منها سألت عنه ، فقيل : هذا مجنون لم يفطر منذ خمسين سنة لم يطعم في كلّ شهر إلّا مرة .
شكر عارف ملك أزمة المواقف : حكاية ذي النون مع رجل لقيه بالشّام :
قال ذو النون : بينا أنا أسير في بلاد الشام إذ أدركتني المطر ، فإذا أنا بأسود فدنوت منه فرفع رأسه إليّ فقال : يا ذا النون اعرف قدر اللّه لك
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، 4 / 388 ، واليافعي ص 46 - 47 .