يا من يمثّله قلبي فأحسبه * منّي قريبا ولكن عزّ مطلبه
إن كنت تنكر ما ألقاه من كلف * وما تمكّن من قلبي معذّبه
فشر بعود من الكبريت نحو فمي * وانظر إلى زفراتي كيف تلهبه
ثم صاح ذات اليمين وذات الشمال فاجتمع إليه من الوحوش أصناف شتّى تناثرت شعور هم وجفّت جلودهم وفقئت عيونهم وتشوّه خلقهم فقال : يا ذا النون : وهؤلاء من المهجورين حلّ بهم ما ترى .
وأنشد :
أهل الغرام تجمّعوا * اليوم يوم عتابنا
قوموا بنا بحياتكم * نمضي إلى أحبابنا
إنّ الذين نحبّهم * قد وكّلوا بعذابنا
قوم إذا ظفروا بنا * جادوا بعتق رقابنا
نعق الغراب بيننا * فغرا بنا أغرابنا « 1 »
فتفرّقت أرواحنا * فكفى بنا ما بنا
قال : فبينما أنا أخاطبه وهو يخاطبني إذ صاحت حمامة على غصن فضرب بيده إلى الحمامة فأخذها ، وأنشأ يقول :
وهاتفة في البان تشكو غرامها * وتتلو علينا من صبابتها صحفا
هامش
( 1 ) هنا تورية جميلة في الشطر الثاني : فغرابنا أي أغرى بنا يقصد الغراب ، وهنا جناس شبه تام بين الكلمتين غرابنا . وقد قمنا بتشطير القصيدة هكذا وقد كتبت في الأصل على ثلاثة أبيات طويلة تضم الصدر والعجز في بيت واحد ، لعلها من البواكير الأولى في تشطير البيت العمودي إن جاز التعبير .