اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ
« 1 » .
فلو نظرت إليها وقد برزت من قصور الدرّ والمرجان والزّبرجد والعقيان ، وقد خطرت في رياض المسك والزّعفران ، وهي تنادي بصوت حسن رخيم : من يخطبني في الظلام من الحيّ الذي لا ينام ؟ نحن الناعمات نحن الشّكلات نحن الذي لا نموت ، وخاطبنا لا يموت في جوار من لا يموت بقدرة من لا يموت ، ثم تمشيا جميعا في رياض الورد والرّيحان والشقائق . فيقول له : ألست كنت تحسن تقرأ القرآن ، فيرفع صوته فيقرأ إلى قوله على شاطىء أنهار الجنان :
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ
إلى قوله :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
« 2 » . ثم تقول له : يا من خطبنا في الظلام من الحيّ الذي لا ينام سألتك بالذي جمع بيني وبينك في غبطة وسرور هل نقص لك مولاك شيئا ممن ضمن لك ؟ فيقول : لا . قال ذو النون : فاز المطيعون بطلّ ، طوبى مع قرب سيّدهم الأعلى .
أدب حكيم بمعرفة ربّانية وتسليم :
قال ذو النون : بينا أنا أسير في بعض سياحاتي ، فإذا أنا بصوت حزين كئيب موجع القلب أسمع الصوت ولا أرى الشخص ، وهو يقول :
سبحان مفني الدهور ، سبحان مخرّب الدنيا ، سبحان مميت القلوب ، سبحان مفني القبور ، فاتبعت الصوت فإذا أنا بنقب ، وإذا الصوت خارج من النقب وهو يقول : سبحان من لا يسع الخلق إلّا ستره ، سبحانك ما
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآيتان : 110 ، 111 .
( 2 ) سورة الرحمن ، الآية 58 ، 1 .