أوصني بشيء أو أدع اللّه لي بدعوة فقال : يا بنيّ أنسك اللّه بقربه ثم سكت . ثم قلت : زدني ، فقال : يا بنيّ من أنسه بقربه أعطاه أربع خصال :
عزّا من غير عشيرة ، وعلما من غير طلب ، وغنى من غير مال ، وأنسا من غير جماعة . ثم شهق شهقة فلم يفق إلّا بعد ثلاثة أيام . قام فتوضأ من عين ماء على جنب الكهف ، وقال لي : يا بنيّ كم فاتني من الفرائض صلاة أو صلاتان أو ثلاث ؟ قلت : قد فاتك صلاة ثلاثة أيام بلياليهنّ .
فقال :
إنّ ذكر الحبيب هيّج قلبي * ثم حبّ الحبيب أذهل عقلي
وقد استوحشت من ملاقاة المخلوقين ، وقد أنست بذكر ربّ العالمين . انصرف عنّي بسلام . فقلت له : رحمك اللّه وقفت عليك ثلاثة أيام رجاء الزيارة وبكيت . فقال : أحبب مولاكك ولا ترد بحبّه بدلا ، والمحبون للّه تعالى هم تيجان العباد وعلم الزهاد ، وهم أصفياء اللّه وأحباؤه ثم صرخ صرخة فحركته ، فإذا هو قد فارق الدنيا ، فما كان إلا هنيهة وإذا بجماعة من العباد منحدرين من الجبل حتى واروه التراب ، فسألت ما اسم هذا الشيخ ؟ قالوا : شيبان المصاب . قال : سالم سألت أهل الشام عنه فقالوا : كان مجنونا خرج من أذى الصبيان ، قلت : تعرفون من كلامه شيئا ؟ قالوا : نعم كلمة واحدة كان يغنى بها إذا ضجر : إذا بك لم أجنّ يا حبيبي فبمن أجنّ ؟ قال : سالم ، فقلت : عمّى واللّه عليكم .