تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فدخلت في حضرته فلم أكن أنا فظهر لنفسه بنفسه ، ولنا على هذه الحالات إشارات كثيرة في عدة مواضع من منطق منّا لو رآها من تقدم من أصحابنا لزاده معرفة بفضل اللّه وسعة جوده ، فاسأل اللّه لي أن يجعل ما أعطاني من المعرفة به حجة لي لا حجة عليّ ، فإني ضعيف أضعف الضعفاء بالأصالة ما لم يقوّني ، فلا قوة إلّا باللّه العليّ العظيم .

ومنهم - رضي اللّه عنهم - زهراء الوالهة في حب اللّه تعالى المهيمة فيه لقيها في جبل من جبال بيت المقدس :

أخبرنا بأسانيد عن محمد بن سلمة قال : سمعت ذا النون المصري يقول : بينا أنا في بعض أودية بيت المقدس إذ سمعت صوتا يقول : يا ذا الأيادي التي لا تحصى ، ويا ذا الجود والبقاء متّع بصر قلبي في الجولان في بساتين جبروتك ، واجعل همّتي متصلة بجود لطفك يا لطيف ، وأعذني من مسالك المتجبّرين بجلال بهائك يا رؤوف ، واجعلني لك في الحالات خادما وطالبا ، وكن لي يا منوّر قلبي وغاية طلبتي في الفضل صاحبا . قال ذو النون : فطلبت الصوت حتى ظهر لي فإذا امرأة كأنها العود المحترق ، وعليها درع من الصوف وخمار من الشّعر أسود ، قد أضناها الجهد ، وأفناها الكمد ، وذوّبها الحب ، وقتلها الوجد ، فقلت لها : السّلام عليك . فقال : وعليك السلام يا ذا النون . فقلت : لا إله إلّا اللّه كيف عرفت اسمي ولم تريني ؟ قال : كشف عن سرّي الحبيب فرفع لقلبي حجاب العمى فعرفني اسمك . فقلت : ارجعي إلى مناجاتك . فقالت : أسألك يا ذا البهاء أن تصرف عنى شر ما أجد ، فقد استوحشت من الحياة ، ثم خرت ميتة ، فبقيت متفكّرا متحيّرا فأقبلت عجوز كالوالهة فنظرت إليها ثم قالت : الحمد