تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

ومنها اجتماعه بسعدون بالبصرة في استسقاء :

أخبرنا بالإسناد عن أحمد بن عبد اللّه بن ميمون قال : سمعت ذا النون المصري يقول : خرج الناس إلى الاستسقاء بالبصرة فخرجت فيمن خرج ، فبينما أنا مارّ بين الناس إذا بيدين قبضتا على رجليّ فقلت : من أنت خلّ عنّي ؟ فقال : أنا سعدون المجنون أين تريد يا أبا الفيض ؟ قلت : أريد المصلّى أدعو اللّه . فقال : بقلب سماوي أو بقلب جاف ؟ فقلت : لا بل بقلب سماوي . قال : أنظر يا ذا النون لا تبهرج فإن الناقد بصير . وقال : تدعو اللّه وأؤمن على دعائك أو أدع اللّه وتؤمن على دعائي ؟ فقلت : تدعو اللّه وأؤمن عليه . فصفّ قدميه ثم قال : إلهي بحق البارحة ألا أمطرتنا . قال ذو النون : فو اللّه لقد رأيت الغيوم قد ارتفعت عن اليمين والشّمال حتى التفت فجاءنا المطر كأفواه العزالى فقلت له : بحقّ معبودك أي شيء كان بينك وبين اللّه البارحة ؟ فقال لي : لا تدخل بيني وبين قرّة عيني . قلت : لا بدّ أن تخبرني . فأنشأ يقول :
أنست به فلا أبغي سواه * مخافة أن أضلّ فلا أراه
فحسبك حسرة وضني وسقما * بطردك من مجالس أولياه « 1 »

ومنها اجتمعاه بسعدون بمجلسه بفسطاط مصر :

أخبرنا بالإسناد عن يوسف بن الحسين قال : قال الفتح بن شخرف : وكان سعدون صاحب محبّة للّه لهج بالقول ، هام سنين حتى جفّ دماغه فسمّاه الناس مجنونا لتردد قوله في المحبة . قال الفتح : فغاب عنّا زمانا
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، 2 / 289 ، والغزالي ، 1 / 278 ، والجامي ، 1 / 102 .