فصل
ومنهم - رضي اللّه عنهم - الواله في حبّ اللّه سعدون المجنون ، له به رضي اللّه عنهما - اجتماعات : اجتماعه به في مقبرة البصرة :
أخبرنا بالإسناد عن بعض الصوفيّة وهو فتح بن شخرف قال :
سمعت ذا النون يقول رأيت سعدون في مقبرة البصرة في يوم حار وهو يناجي ربّه ويقول بصوت عالي : أحد أحد ، فسلّمت عليه فردّ عليّ السّلام فقلت : بحق ما ناجيته ألا وقفت . فوقف ثم قال لي : قل وأوجز . قلت :
أوصني بوصية أحفظها منك أو تدعو لي بدعوة ، فأنشأ يقول :
يا طالب العلم هاهنا وهنا * ومعدن العلم بين جنبيكا
إن كنت تبغي الجنان تسكنها * فاذرف الدمع فوق خدّيكا
وقم إذا قام كل مجتهد * تدعوه كيما يقول لبّيكا
ثم مضى وقال : يا غياث المستغيثين أغثني . فقلت له : ارفق بنفسك ، فلعلّه يلحظك بلحظة فيغفر لك ، فصرف يده من يدي وغدى ، وهو يقول :
أنست به فلا أبغي سواه * مخافة أن أضلّ فلا أراه
فحسبك حسرة وضني وسقما * بطردك من مجالس أولياه