بامرأة سوداء قد أقبلت إلى سنبلة ففركتها ثم امتنعت عليها فتركتها وبكت وولّت تقول : يا من بذره حبّا يابسا في أرضه ولم يك شيئا أنت الذي صيّرته حشيشا ثم ثبّته عودا قائما ، وجعلت فيه حبّا متراكبا ، ودوّرته فكوّنته بتكوينك ، وأنت على كل شيء قدير ، وقالت : عجبت لمن هذه قدرته كيف يعصى ؟ ! وعجبت لمن هذه مشيئته كيف لا يطاع ؟ ! وعجبت لمن هذا صنعه كيف يشتكى ؟ ! فدنوت منها فقلت : من يشكو أمل المؤملين ؟ فقالت لي : أنت يا ذا النون إذا اعتللت فلا تجعل عليك إلى مخلوق مثلك ، واطلب دواءك ممن ابتلاك ، وعليك السّلام ، لا حاجة لي في مناظرة البطّالين ، ثم أنشأت تقول :
وكيف تنام العين وهي قريرة * ولم تدر في أيّ المحلّين تنزل