تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الحيتان في البحار الزّاخرات ، ولجلال قدسك وهيبتك اصطفقت الأمواج المتلاطمات ولمؤانستك أستأنست بك الوحوش في الفلوات ، ولجودك وكرمك قصدا إليك يا صاحب البر والمسامحات ، أنت الذي سجد لك سواد الليل وضوء النهار والفلك الدوار والبحر الزّخار والقمر النوار وكل عندك بمقدار :
يا مؤنس الأبرار في خلواتهم * يا خير من حطّت به النزّال
من نال حبّك هل ينال تفجّعا * القلب يعلم أن ذاك محال
فقلت زيدينا من هذا . فقالت : إليك عنّي ، ثم رفعت طرفها نحو السماء وقالت :
أحبّك حبّين حبّ الوداد * وحبّا لأنك أهل لذاكا
فأما الذي هو حبّ الوداد * حبّ شغلت به عن سواكا
وأمّا الذي أنت أهل له * فكشفك للحجب حتى أراكا
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا وذاكا
ثمّ شهقت شهقة ، فإذا هي قد فارقت الدنيا ، فبقيت أتعجّب مما رأيت ، فإذا بنسوة قد أقبلن عليهن مدارع الشّعر فاحتملنها فغيّبنها عنّي فغسلنها ثم أقبلن بها في أكفانها فقلن لي : تقدّم فصلّ عليها ، فتقدّمت فصلّيت عليها وهنّ خلفي ثم احتملنها ومضين .

ومنهم - رضي اللّه عنهم - سوداء لقيها بين زروع سواد نيل مصر :

أخبرنا بالإسناد عن محمد بن أحمد الشمشاطي قال : سمعت ذا النون يقول : دخلت إلى سواد نيل مصر فقمت بين زروعها ، فإذا أنا