فصل
ومنهم - رضي اللّه عنهم - جارية لقيها على شاطىء نيل مصر تدعو :
أخبرنا بالإسناد عن محمد بن أحمد الشمشاطي قال : سمعت ذا النون المصري يقول : بينا أنا سائر على نيل مصر إذا أنا بجارية تدعو وهي في دعائها : يا من هو عند ألسن الناطقين يا من هو على نفس الجبارين والمتكبرين ، قد علمت ما كان منّي يا أمل المؤمنين . قال : ثم صرخت صرخة مغشيّة عليها .
ومنهم - رضي اللّه عنهم - امرأة لهفى لقيها بساحل البحر :
أخبرنا بالإسناد عن محمد بن جعفر القنطري ، وحدثنا ابن الأخضر قال حدثنا يحيى بن عبد الباقي حدثنا حمد بن أحمد حدثنا أحمد بن عبد اللّه حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر حدثنا المفسّر أبو بكر الدينوري حدثنا محمد بن أحمد الشمشاطي ، وكل واحد منهما يزيد على صاحبه فضمّت الزيادات بعضها إلى بعض وجمعت بين الروايتين في السياق فأمّا القنطري فقال : قال ذو النون ، وأما الشمشاطي فقال : سمعت ذا النون يقول : بينا أنا أسير على سال البحر إذ بصرت بجارية عليها إطمار شعر ، وإذا هي ناحلة ذابلة فدنوت منها لأسمع ما تقول فرأيتها متّصلة الأحزان بالأشجان ، وعصفت الرّياح فاضطربت الأمواج فبينا هي كذلك إذ بصرت بحوت ينساب بين الموجين فرمت بطرفها نحو السّماء فصرخت ثم سقطت إلى الأرض ، فلمّا أفاقت نحبت ثم قالت : سيّدي بك تفرّد المتفردون في الخلوات ، ولعظمتك ولعظيم رجاء ما عندك سبّحت