تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ولمّا حكيت هذه الحكاية بحلب لصاحبنا عبد اللّه بدر الحبشي المسعود قال عبد اللّه : حدّثني بمثلها شيخنا مكّي بن عباس الواسطي المقرئ المجاور ، وكان صاحب معرفة ، صادق الحال لا يفتر ، قال : كان ببغداد أستاذ حبشي من أستاذي الخليفة ، وكان رجلا صالحا صادقا ، فكنت أراه إذا استفرغه الحال أبيضّ - رحمهما اللّه ونفعنا بهما وبالصالحين .

ومنهم - رضي اللّه عنهم - جارية سوداء وآلهة في حب اللّه لقيها في تيه بني إسرائيل عارفة :

أخبرنا بأسانيد عديدة عن محمد بن الحسين المصري قال : سمعت ذا النون المصري يقول : بينا أنا أسير في تيه بني إسرائيل إذا أنا بجارية سوداء قد استلبها الوله من حبّ الرحمن شاخصة ببصرها نحو السماء ، فقلت : السلام عليك يا أختاه . فقالت : وعليكم السلام يا ذا النون . فقلت لها : من أين عرفتيني يا جارية ؟ فقالت : يا بطّال إن اللّه عز وجل خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ثم أدارها حول العرش فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ، فعرفت روحي روحك في ذلك الجولان . قلت : إنّي لأراك حكيمة علّميني شيئا مما علّمك اللّه فقالت : يا أبا الفيض ضع على جوارحك ميزان القسط حتى يذوب كل ما كان لغير اللّه ، ويبقى القلب مصفّى ليس فيه غير الربّ عز وجل ، فعند ذلك يقيمك على الباب ، ويوليك ولاية جديدة ، ويأمر الخزّان لك بالطاعة . فقلت : يا أختاه زيديني . فقالت : إذا خلوت بحبّك إذا دعوت « 1 » .
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، 4 / 388 ، واليافعي ، 47 .