فصل
ومنهم - رضي اللّه عنهم - عابد مصطفى لقيه بين جبال الشام :
أخبرنا بالإسناد عن محمد بن أحمد الشمشاطي قال : سمعت ذا النون يقول : بينا أنا سائر بين جبال الشام إذا شيخ على تلعة من الأرض قد سقطت حاجباه على عينيه كبرا ، فتقدّمت إليه فسلّمت عليه فردّ عليّ السّلام ثم جعل يقول : يا من دعاه المذنبون فوجدوه قريبا ، ويا من استأنس به المجتهدون فوجدوه مجيبا ، ثم أنشأ يقول :
وله خصائص مصطفون لحبّه * اختارهم في سالف الأزمان
اختارهم من قبل فطرة خلقه * فهم ودائع حكمة وبيان
ثم صرخ صرخة فإذا هو ميّت « 1 » .
أخبرنا بالإسناد عن أبي عثمان سعيد بن عبد الحكم يقول : سمعت أبا الفيض ذا النون بن إبراهيم يقول : بينا أنا أسير ليلة ظلماء في جبال المقدس إذ سمعت صوتا حزينا وبكاء جهيرا وهو يقول : يا وحشتاه بعد أنساه ، ويا غربتاه عن وطنه ، وا فقراه بعد غناه ، وا ذلّاه بعد عزاه فتبعت الصوت حتى قربت منه فلم أزل أبكي لبكائه حتى إذا أصبحنا فنظرت إليه فإذا هو رجل ناحل كالشنّ « 2 » المحترق فقلت : يرحمك اللّه تقول هذا الكلام ؟ فقال : دعني فقد كان لي قلب ففقدته ثم أنشأ يقول :
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، 4 / 326 ، واليافعي 26 ، وهذه الجملة ساقطة في هذين المرجعين .
( 2 ) الشن : القربة انظر القاموس المحيط للفيروز آبادي - مادة شنن - ص 161 - ط 5 - مؤسسة الرسالة - بيروت - 1996 م .