تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

فصل

ومنهم - رضي اللّه عنهم - عابد محبّ مجروح الفؤاد لقيه في بعض البراري :

أخبرنا بأسانيد عن أبي يعقوب يوسف بن أحمد البغدادي المكفوف حدثنا أبو الفيض بن إبراهيم المصري ذو النون سنة خمس وأربعين ومائتين بسرّ من رأى ( سامراء ) قال : رأيت رجلا في بريّة يمشي حافيا وهو يقول : المحب مجروح الفؤاد لا راحة له قد زعزعت الجرحة الداء وأزعج الداء الواء ، فاجتمعا والقلب بينهما يجول ويرتكض فسلّمت عليه فقال لي : وعليك السّلام يا ذا النون . قلت : عرفتني قبل هذا ؟ قال : لا . قلت : فمن أين لك هذه الفراسة ؟ فقال : ممن يملكها ليست منّي هو الذي نوّر قلبي بالفراسة حتى عرّفني إياك من غير معرفة سبقت لي . يا ذا النون جسمي عليل وقلبي مشغول به وأنا سائح في البريّة أسير فيها منذ عشرين سنة لا أعرف بيتا ، ولا يكّنني سقف يسترني من الشمس إذا كضّت ، ويحفظني من الرّياح إذا هبّت ، ويكلؤني من الحر والبرد جميعا . فصف لي بعض ما أنا فيه إن كنت وصّافا ؟ ثم جلس وجلست فقلت : القلب إذا كان عليلا جالت الأحزان والأسقام فيه ليس للقلب مع ما يجول في الأسقام دواء إنما يستجلب الأحزان من استجلبها بطول سقمه ليشكوه أو يشكو إليه ، فصرخ صرخة ثم قال : ما لي وللشكوى أما لو طال البلوى حتى أصبر رميما ما تحرّكت لي جارحة بالشكوى . قال ذو النون : فقلت طرقت الفكرة في قلوب أهل الرّضا فمالت بهم ميلة فزعزعت الجوى ،