تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
فقلت : يا فتى ، فقال : لبّيك . فقلت : في مثل الموضع في مثل هذا الوقت بلا زاد ولا راحلة ؟ قال : فنظر إليّ ثم قال : يا شيخ ارفع رأسك أنظر هل ترى غيره ؟ فقلت : يا حبيبي اذهب على حيث شئت « 1 » .

ومنهم - رضي اللّه عنهم - أسود صاحب حال ومعرفة ولسان لقيه في تيه بني إسرائيل :

أخبرنا بأسانيد عن أبي الحسن المذكّر يذكر عن بعض شيوخه قال لنا ذو النون - والسياق لعثمان : صحبت في التيه زنجيّا مفلفل الشعر كلّما ذكر اللّه أبيض لونه ، فقلت له : يا هذا إنك إذا ذكرت اللّه يحول لونك وانقلبت عيناك ، فجعل يخطر في التّيه ويقول :
ذكرنا وما كنّا نسينا فنذكر * ولكن نسيم القرب يبدو فيبهر
فأحيا به طورا وأحيا به له * إذ الحق عنه مخبر ومعبّر
إلى هنا انتهى حديث محمد بن مقسم ، وزاد عثمان : قال ذو النون : فما طرق سمعي حكمة ذلك الزّنجي فعلمت أن للّه عبادا تغلي قلوبهم بالأذكار كما تغلي الأطيار في الأوكار ، ولو فتّشت منهم القلوب لما وجد فيها غير حبّ المحبوب . قال : ثم بكى ذو النون وأنشأ يقول :
وأذكر أصنافا من الدّهر حشوها * وداد وشوق يبعثان على الذّكر
فذكر أليف الحب ممتزج بها * تحلّ محلّ الرّوح في طرقها يسري
وذكر يعزي النّفس منه لأنه * لها ملتف من حيث يدري ولا تدري
وذكر علا منّي المفارق والذّرا * يجلّ عن الأوصاف بالوهم والفكر
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، 4 / 366 .