فصل
ومنهم - رضي اللّه عنهم - لقيه في بعض أسفاره في طلب المناجاة :
أخبرنا بالإسناد عن سعيد بن عبد الحكم قال : سمعت ذا النون يقول : خرجت في طلب المناجاة فإذا أنا بصوت فعدلت إليه ، فإذا برجل قد غاص في بحر الوله وخرج على ساحل الكمد ، وهو يقول في دعائه :
أنت تعلم أنيّ لأعلم أن الإصرار مع الاستغفار لؤم ، وأن تركي الاستغفار مع معرفتي بسعة رحمتك عجز ، إلهي ، أنت الذي خصصت خصائصك بخالص الإخلاص ، وأنت الذي سلّمت قلوب العارفين من اعتراض الوسواس ، وأنت الذي آنست المستأنسين من أوليائك وأعطيتهم كفاية رعاية المتوكّلين عليك تكلؤهم في مضاجعهم ، وتطلع على سرائرهم وسرّي عندك مكشوف ، وأنا إليك ملهوف ، قال ثم سكن صرخته فلم أسمع له صوتا .
ومنهم - رضي اللّه عنهم - شاب لقيه وهو سائر إلى مكة فضلّ عن الطريق فاجتمع به - رحمه اللّه :
أخبرنا يونس بن يحيى ، حدثنا أبو بكر بن أبي منصور ، حدثنا أحمد بن أحمد حدثنا أحمد بن عبد اللّه ، حدثنا أبو العباس بن العلاء ، حدثنا أحمد بن عيسى قال : قال ذو النون : حججت سنة إلى بيت اللّه الحرام فضللت عن الطريق ، ولم يكن معي ماء ولا زاد ، فأشرفت على الهلكة ، فلاحت لي أشجار كثيرة ومحراب ، فطرحت نفسي في فيىء شجرة ، فلما