محجّته ، والاعتبار صنعته ، والجنة منزله ، ولباسه ما ستر مجلسه ، والقرآن حديثه ، واللّه الجبار العزيز أنيسه ، والذكر رفيقه ، والصّمت جنّته ، والخوف سجيّته ، والشّوق مطيّته ، والنصيحة نهمته ، والصبر وساده ، والصديقون إخوانه ، والحكمة كلامه ، والعقل دليله والجوع أدمه ، والبكاء دأبه ، واللّه عدّته ثم قال : حسبك الآن . قلت : بما نتبيّن الزيادة من النقصان ؟ قال : عند اللّه المحاسبة للنفوس .
ومنهم - رضي اللّه عنهم - عارف رحل إليه إلى اليمن فلقيه :
أخبرنا يونس بن يحيى حدثنا أبو بكر بن أبي منصور ، حدثنا حمد بن أحمد حدثنا أحمد بن عبد اللّه ، حدثنا محمد بن محمد بن عبيد اللّه ، حدثنا نصر بن شافع المقدسي ، حدثنا موسى بن علي الاخميمي قال : قال ذو النون : وصف لي رجل باليمن قد برز على الخائفين وسما على المجتهدين ، وذكر لي باللّبّ والحكمة فخرجت حاجّا ، فلما قضيت نسكي مضيت إليه لأسمع من كلامه ، وأنتفع بموعظته أنا وناس كانوا معي يطلبون منه مثل ما أطلب ، وكان معنا شاب عليه سيماء الصّالحين ومنظر الخائفين ، وكان مصفّر اللون من غير مرض ، أعمش العينين من غير عمش ، ناحل الجسم من غير سقم ، يحبّ الخلوة ، ويأنس بالوحدة فتراه أبدا كأنّه قريب عهد بالمصيبة ، فلما أتينا الرجل استأذنّا عليه ، فخرج إلينا فجلسنا إليه فبدأ الشاب بالسلام وصافحه فأبدى إليه الشيخ البشر والتّرحيب ثم سلّمنا عليه ، فقال الشاب : إن اللّه بمنّه وفضله قد يتلطف لي ببعض مراهمك وتعالجني برفقك ، فقال الشيخ : سل ما بدا لك يا فتى ؟ فقال له الشاب : يرحمك اللّه ما علامة الخوف من اللّه ؟ قال : أن