تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
المحبين في المشهد الأعلى لأنهم عبدوه سرّا فأوصل إلى قلوبهم طرائف البرّ عملوا ببعض ما علموا ، فلمّا وقفوا في الظلام بين يديه هدى قلوبهم إلى ما لا يعلمون ، فحسرت ألبابهم لمعرفة الوقوف بين يديه . وقال في نعت الخائفين وحلية أهل الخشية الخاشعين : وبالإسناد عن أحمد بن عبد اللّه حدثنا محمد بن إبراهيم حدّثني سالم بن جميل الواسطي قال : سمعت الشمشاطي يقول : قال ذو النون - وقد ذكرنا ذكر اللّه لموسى في أوليائه وهو ما ذكرناه في باب الوصايا والنّصائح - فقال ذو النون : هم يا أخي قوم قد ذوّب الحزن أكبادهم ، ونحل الخوف أجسادهم ، وغيّر السّهر ألوانهم ، وأقلق خوف البعث قلوبهم ، قد سكنت أسرارهم إليه ، وتذلّلت قلوبهم إليه فنفوسهم عن الطاعة لا تسلو ، وقلوبهم من ذكره لا تخلو ، وأسرارهم في الملكوت تعلو ، الخشوع يخشع إذا سكتوا ، والدموع تخبر عن خفيّ حرقتهم إذا كمدوا ، قد سدّوا فرج الشّهوات بحلاوة المناجاة ، فليس للغفلة عليهم مدخل ، ولا للهوى فيهم مطمع ، قد حجب التّوفيق بينهم وبين الآفات ، وحالت العصمة بينهم وبين اللذّات ، فهم على بابه يبكون ، وإليه يبكون ، ومنه يبكون ، فيا طوبى للعارفين ما أهنأ عيشهم ، وما ألذّ شربهم ، وما أجلّ حبيبهم ! !

وقال في نعت الصّادقين في أحوالهم مع اللّه سبحانه :

وبالإسناد عن أحمد بن عبد اللّه حدثنا عبد اللّه بن محمد حدثنا عبد اللّه بن محمد حدثنا أبو بكر الدّينوري حدثنا محمد بن أحمد الشّمشاطي قال : سمعت ذا النون يقول : إن للّه عبادا عاملوه بالتصديق ، فغدا يسلمون من صراط دقيق ، ويفتح لهم حجاب المضيق ، ويسامحهم الشفيق قبل الرّفيق ،