زقّ الغفلة واستراحوا من وثاق الفترة ، وآنسوا بيقين المعرفة ، وسكنوا إلى روح الحياء والمراقبة ، بلّغنا اللّه وإياكم هذه .
تأمّلوا وفّقكم اللّه ما أدرج في هذه النّعوت من الأسرار والفوائد والعجائب .
وقال أيضا في نعت النّجباء والمستخلصين الأصفياء الأوصياء - رضوان اللّه على جميعهم وريحانه « 1 » .
أخبرنا بالإسناد سعيد بن عثمان قال : سمعت ذا النون يقول ( ساقطة في الأصل ) : إن للّه خالصة من عباده ونجباء من خلقه وصفوة من بريّته صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها في الملكوت معلّقة ، أولئك نجباء اللّه من عباده ، وأمناء اللّه في بلاده ، والدّعاة إلى مغفرته والوسيلة إلى ذنبه ، هيهات بعدوا وفاتوا ووارتهم بطون الأرض وفجاجها على أنه لم تخل الأرض من قائم للّه بحجّته على خلقه لأنه لا تبطل حجج اللّه ثم قال : وأين أولئك ؟ ! قوم حجبهم اللّه عز وجل عن عيون خلقه ، وأخفاهم عن آفات الدنيا وفتنتها ألا وهم الذين قطعوا أودية الشّكوك باليقين ، واستعانوا على أعمال الفرائض بالعلم ، واستدلّوا على فساد أعمالهم بالمعرفة ، وهربوا من وحشة الغفلة وتسربلوا بالعلم لإنفاء الجهالة ، واحتجزوا عن الغفلة بخوف الوعيد ، وجدّوا في صدق الأعمال لإدراك الفوت ، وخلوا عن مطامع الكذب ومعانق الهوى ، وقطعوا عرى الارتياب بروح اليقين ، وجازوا ظلم الدّجى ، وأرخصوا حجج المبتدعين باتباع السنن ، وبادروا
هامش
( 1 ) الفتوحات ، 2 / 338 .