جعلوا الصيّام غذاء لما سمعوه ، يقول : « فيهما من كل فاكهة زوجان » .
فهم غدا يسكنون مع الحور في الشّرفات ، ويأكلون مما اشتهت أنفسهم من الشهوات في جنّات عدن مع القاصرات ، وقد أتاهم جبريل بالزيادة من صاحب السماوات ، فمن مثل هؤلاء القوم وقد كشف لهم حجاب عالم الخفيّات ، ونظر إليهم صاحب البرّ والكرامات ؟ !
وبالإسناد في نعت السائرين :
قال ذو النون : إن للّه عبادا علموا أن الطريق إليه والوقوف غدا بين يديه فتارت القلوب إلى محجوب الغيوب ، فتجرّعوا مرارة مذاق خوف المخافات واستغنموا الظّلام في رضاء صاحب السماوات ، فسقاهم من أعين العلم والزّيادات وغوّصهم في بحار السّلامات ، فهم غدا يسلمون من أهوال الزّلازل والسّطوات فيسكنون الغرفات .
وبالإسناد في نعت المهمومين :
عن سعيد بن عثمان الخيّاط قال : سمعت ذا النون وسأله الحسن بن محمد عن صفة المهمومين ، فقال له ذو النون : لو رأيتهم لرأيت قوما لهم هموم مكنونة خلقت من لباب المعرفة ، فإذا وصلت المعرفة إلى قلوبهم سقاهم بكأس سرّ السرّ من مؤانسة سرّ محبّته ، فهاموا بالشوق على وجوههم ، فعندها لا يّحطّون رحال النّهم بفناء محبوبهم ، فلو رأيتهم لرأيت قوما قد أزعجتهم الهمم عن أوطانهم وثبتت الأحزان في أسرارهم ، فهمهم إليه سائرة ، وقلوبهم إليه من الشوق طائرة ، قد أضجعهم الخوف على فرش الأسقام ، وذبحهم الرّجاء بسيف الانتقام ، وقطع نياط قلوبهم كثرة بكائهم عليه ، وزهقت أرواحهم من شدّة الوله إليه ، قد هدّ أجسامهم