فنظروا بأبصار قلوبهم إلى ما ذخر لهم من خفيّ المحجوب والغيوب فقطعوا كل محجوب ، وكان هو المنى والمطلوب .
وسيرد من هذا الباب كثير إذا ذكرنا من لقى من العابدين والعابدات في البلدان والبراري والجبال وسواحل البحار ، وغير ذلك إن شاء اللّه .
أخبرنا محمد بن إسماعيل حدثنا عبد الرحمن بن علي حدثنا المحمدان ابن ناصر وابن عبد الباقي حدثنا حمد بن أحمد حدثنا أحمد بن عبد اللّه أنشدنا عثمان بن محمد العثماني قال : أنشدني العباس بن أحمد لذي النون المصري - رحمه اللّه :
إذا ارتحل الكرام إليك يوما * ليلتمسوك حالا بعد حال
فإنّ رحالنا حطّت لترضى * بحكمك عن حلول وارتحال
أنخنا في فنائك يا إلهي * إليك معرّضين بلا اعتلال
فسسنا كيف شئت ولا تكلنا * إلى تدبيرنا يا ذا المعالي
وبالإسناد عن أحمد بن عبد اللّه قال : حدثنا أحمد بن محمد حدثنا الحسن علي بن خلف قال سمعت إبراهيم بن خلف قال : سمعت إسرافيل يقول : أنشدنا ذو النون بن إبراهيم المصري :
ترجع ممراض وخوف مطالب * وإشفاق مهموم وحزن كئيب
ولوعة مشتاق وزفرة واله * وسقطة مسقام بغير طبيب
وفكرة جوّال وفطنة غائص * ليأخذ من طيب الصّفا بنصيب
ألمّت بقلب حيّرته محبّة * ثوت فاستكنّت في الفؤاد لبيب
خلى فهمه من فهمه لحضوره * فمن فهمه فهم عليه رقيب