تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
بقلوبهم تعظيما لربّهم لمعرفتهم بجلاله ، فهم حجج اللّه على خلقه ألبسهم النور الساطع من محبته ، ورفع أعلام الهداية إلى مواصلته ، وأقامهم مقام الأبطال لإرادته ، وأفرغ عليهم الصبر عن مخالفته ، وطهّر أبدانهم بمراقبته ، وطيّبهم بطيب أهل معاملته ، وكساهم حللا من نسيج مودته ، ووضع على رؤوسهم تيجان كرامته ، ثم أودع القلوب من ذخائر الغيوب ؛ فهي معلّقة بمواصلته ، فهمومهم إليه ثائرة ، وأعينهم إليه بالغيب ناظرة ، قد أقامهم على باب النظر من قربه ، وأجلسهم على كراسي أطباء أهل معرفته ، ثم قال : إن أتاكم عليل من فقدي فداووه أو مريض من فراقي فعالجوه أو خائف منّي فأمنوه أو آمن منّي فحذروه أو راغب في مواصلتي فمنّوه أو راحل نحوي فزوّدوه أو جبان في متاجرتي فشجّعوه أو آيس من فقدي فعدوه أو راج لإحساني فبشّروه أو حسن الظنّ بي فباسطوه أو محب لي فواصلوه أو معظّم لقدري فعظّموه أو مستوضع نحوي فأرشدوه أو مسيء بعد إحسان فعاتبوه ، ومن أوصلكم فيّ فواصلوه ، ومن غاب عنكم فافتقدوه ، ومن ألزمكم جنائه فاحتملوه ، ومن قصّر في واجب حقّي فاتركوه ، ومن أخطأ خطيئة فناصحوه ، ومن مرض من أوليائي فعودوه ، ومن حزن فبشّروه ، ومن استجار بكم ملهوفا فأجيروه ، يا أوليائي لكم عاتبت ، وفي أباكم رغبت ، ومنكم الوفاء طلبت ، ولكم اصطفيت وانتخبت ، ولكم استخدمت وأخصصت ، لأني لا أحب استخدام الجبارين ، ولا مواصلة المتكبّرين ، ولا مصافاة المخلطين ، ولا مجاورة المخادعين ، ولا قرب المعجبين ، ولا مجالسة البطّالين ، ولا موالاة الشّرهين . يا أوليائي جزائي لكم أفضل الجزاء ، وعطائي لكم