تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أجزل العطاء ، وبذلي لكم أفضل البذل ، وفضلي عليكم أكثر الفضل ، ومعاملتي أوفى المعاملة ، ومطالبتي لكم أشد المطالبة أنا مجتبي القلوب ، وأنا علّام الغيوب ، أنا مراقب الحركات ، أنا ملاحظ اللحظات أنا مشرف على الخواطر أنا العالم بمجال الفكر ، فكونوا دعاتي لا يعز عليكم ذو سلطان سواي ، فمن عاداكم عاديته ، ومن والاكم واليته ومن آذاكم أذيته ، ومن أحسن إليكم جازيته ، ومن هجركم قلبته « 1 » . وقال أيضا في نعت أهل المحبّة والوفاء المخصوصين بتجلّيات الصفات - رضي اللّه عن جميعهم : وما وصف - رضي اللّه عنه - أحدا من الطائفة بصفة قدسيّة إلّا وكان هو الراقي في ذروتها والمحل الأقدس لها . أخبرنا بالإسناد محمد بن أحمد الشمشاطي قال : سمعت ذا النون يقول : إن للّه عبادا ملأ قلوبهم من صفاء محض محبّته ، وهيّج أرواحهم بالشوق إلى رؤيته ، فسبحان من شوّق إليه نفوسهم ، وأدنى منه هممهم وصفت له صدورهم ، سبحان من وفّقهم ، ومؤنس وحشتهم ، وطبيب أسقامهم ، إلهي لك تواضعت أبدانهم ، وإلى الزيادة منك انبسطت أيديهم ، فأذقتهم من حلاوة الفهم عنك ما طيّبت به عيشهم ، وأدمت به نعيمهم ، ففتحت لهم أبواب سمواتك وأبحت لهم الجولان في ملكوتك ، بك أنست محبة المحبّين ، وعليك معول شوق المشتاقين ، وإليك حنّت قلوب العارفين ، وبك آنست قلوب الصادقين ، وعليك عكفت رهبة الخائفين ، وبك استجارت أفئدة المقصرين ، قد يئست
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ، 8 / 394 ، وابن عساكر ، 5 / 275 .