تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أيديهم عن ألوان المطاعم وهربوا بأنفسهم عن المآثم ، فسلكوا من السبيل رشاده ، ومهّدوا للرشاد مهاده فشاركوا أهل الدنيا في آخرتهم ، عروا عن الرّزايا وغصص المنايا ، هابوا الموت وسكراته وكرباته وفجعاته ، ومن القبر وضيقه ومنكر ونكير ، ومن ابتدارهما وانتهارهما وسؤالهما ، ومن المقام بين يدي اللّه عز وجل .

وقال - رضي اللّه عنه - في نعت المشتاقين - رضي اللّه عنه :

أخبرنا أبو الثناء عماد الدّين بالموصل قال : أخبرنا تاج الإسلام أبو عبد اللّه قال : قال يوسف بن الحسين ، وصف ذو النون المشتاقين فقال : سقاهم من صرف المودّة شربة ، فماتت شهواتهم في القلوب من خوف عواقب الذنوب وذهلت أنفسهم عن المطاعم من حذر فوت المناعم في دار يستطاب فيها المكاره ، قد أنحلوا الأبدان بالجوع والأحزان ، وصفوا القلوب عن كل كدر ، فهي معلقة بمواصلة المحبوب ثم قال : يا حسن عرائس الأشجان في رياض الكتمان ، وقد نمت في صحن مروج القلوب قد سقوه من ماء المنى ، فبالأحزان يهيجهم والشوق يقلقهم ثم تنفّس ، وقال :
شوق اضرّ بمهجة المشتاق * أجرى سوابق عبرة الآماق
لعبت يد العبرات في وجناته * وكذا به لعبت يد الأشواق

وقال في نعت الأبدال وتميّزهم عن سائر الرجال - رضي اللّه عنه :

وبالإسناد عن العباس بن يوسف الشكلي قال حدّثني محمد بن عبد الملك قال : قال عبد الباري : قلت لذي النون : صف لي الأبدال ؟ قال : إنك لتسألني عن دياجي الظلم لأكشفها لك : عبد الباري ، هم قوم ذكروا اللّه