الأخيار كلام يجتمع مع هذا في ألفاظ كثيرة ، واللّه أعلم ؛ لاختلاف المجالس .
فقال في نعت الصّفوة الأخيار - رضوان اللّه علينا وعليهم ورحمته :
وبالإسناد عن أبي عثمان سعيد بن عثمان الخيّاط حدثنا ذو النون أبو الفيض بن إبراهيم المصري فقال : إن للّه لصفوة من خلقه ، وإن للّه لخيرة من خلقه ، فقيل له يا أبا الفيض : فما علامتهم ؟ قال : إذا خلع العبد الراحة ، وأعطى المجهود في الطاعة ، وأحب سقوط المنزلة . ثم قال :
منع القرآن بوعده ووعيده * مقل العيون بليلها أن تهجع
فهموا عن الملك الكريم كلامه * فهما تذل له الرّقاب وتخضع
فقال بعضهم ممن كان في المجلس حاضرا : يا أبا الفيض من هؤلاء القوم رحمك اللّه ؟ قال : ويحك هؤلاء قوم جعلوا الرّكب لجباههم وسادا ، والتّراب لجنوبهم مهادا ، هؤلاء قوم خالط القرآن لحومهم ودماءهم ، فعزلهم عن الأزواج وحرّكهم بالإدلاج ، فوضعوه على أفئدتهم فانفرجت ، وضموه إلى صدورهم فانشرحت ، وتضرّعت همهم به فكلحت ، فجعلوه لظلمتهم سراجا ، ولنومهم مهادا ولسبيلهم منهاجا ، ولحجّتهم أفلاجا ، يفرح الناس ويحزنون ، وينام الناس ويسهرون ، ويفطر الناس ويصومون ، ويأمن الناس ويخافون ، فهم خائفون حذرون ، وجلون مشفقون ، مشمّرون ، يبادرون من الفوت ، ويستعدّون للموت ، يتصغّر جسيم ذلك عندهم لعظم ما يخافون من العذاب وخطر ما يوعدون من الثّواب ، درجوا على شرائع القرآن ، وتخلّصوا بخالص القربان ، واستناروا بنور الرحمن ، فما لبثوا أن