تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وبالإسناد وعن سعيد بن عثمان قال : سمعت ذا النون وأتاه رجل فقال : يا أبا الفيض : دلّني على طريق الصدق والمعرفة ؟ فقال : يا أخي أدّ إلى اللّه صدق حالك التي أنت عليها على موافقة الكتاب والسنة ، ولا ترق حيث لا ترق فتزل قدمك ، فإنه إذا دلّ بك لم تسقط ، وإذا ارتقيت أنت تسقط ، وإيّاك أن تترك ما تراه يقينا لما ترجوه شكّا . أخبرنا عماد الدين أبو الثناء محمود اللبّان حدثنا تاج الإسلام أبو عبد اللّه بن خميس بسنده إلى يوسف بن الحسين قال : سمعت ذا النون وهو يوصي رجلا ويقول له : ليكن آثر الأشياء عندك وأحبّها إليك إحكام ما افترض اللّه فهو خيرا لك وأفضل مما تختاره لنفسك من أعمال البرّ التي لم تجب عليك وأنت ترى أنها أبلغ لك فيما تريد كالذي يؤدب نفسه بالفقر والتقلل وما أشبه ذلك . إنما ينبغي للعبد أن يراعي أبدا ما وجب عليه من فرض فيحكمه على تمام حدوده ، وينظر إلى ما نهى عنه فيتّقيه على أحكم ما ينبغي ، فالّذي قطع العباد عن ربّهم عزّ وجلّ وقطعهم عن أن يذوقوا حلاوة الإيمان وعن أن يبلغوا حقائق الصّدق وحجب قلوبهم من النظر إلى الآخرة وما أعد اللّه فيها لأوليائه وأعدائه حتى يكونوا كأنهم مشاهدين ؛ إنما قطعهم تهاونهم عن إحكام ما فرض عليهم في قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم وبطونهم وفروجهم ، ولو وقفوا على هذه الأشياء وأحكموها لأدخل عليهم البرّ إدخالا يعجز أبدانهم وقلوبهم عن حمل ما رزقهم من حسن معونته وفوائد كرامته ، ولكن أكثر القرّاء والنّساك حقروا محضرات الذنوب ، وتهاونوا بالقليل منها ، ومما فيهم من العيوب فحرموا ثواب لذة الصّادقين في العاجل ، وأستغفر اللّه