تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
مما نقول ولا نفعل . وبالإسناد عن محمد بن أحمد المذكّر عن بعض أصحابه قال : قال ذو النون لفتى من النسّاك : يا فتى خذ لنفسك بسلاح الملامة واقتصرها في روضة الأمان ، وذوّقها مضض فرائض الإيمان ؛ تظفر بنعيم الجنان ، وجرّعها كأس الصبر ووطنّها على الفقر حتى تكون تامّ الأمر ، فقال له الفتى : وأيّ نفس تقوى على هذا ؟ فقال : نفس على الجوع صبرت ، وفي سربال الظّلام خطرت ، نفس ابتاعت الآخرة بالدّنيا بلا شرط ولا ثنيا ، نفس تدرّعت ربهانية القلق ، ورعت الدّجى إلى واضح الفلق ، فما ظنّك في نفس في وادي الحنادس سلكت وهجرت اللذات فملكت ، وإلى الآخرة نظرت وإلى العيناء أبصرت وعن الذنوب أقصرت ، وعلى النزر من القوت اقتصرت ، ولجيوش الهوى قهرت ، وفي ظلام الدّياجي زهرت ؟ فهي بقناع الشوق مختمرة ، وإلى عزيزها في غلس الدجى مشمّرة ، قد نبذت المعائش ، ورعت الحشائش ، هذه نفس خدوم عملت ليوم القدوم ، وكل ذلك بتوفيق الحيّ القيّوم . أخبرنا العماد حدثنا تاج الإسلام عن ذي النون أنه قال : أوصى أخاه ذا الكفل فقال له : يا أخي كن بالخير موصوفا . وقال تاج الإسلام قال : محمد بن الحسين الجوهري سمعت ذا النون يقول : ينبغي لمن علم أن له مقاما بين يدي اللّه عز وجل ليسأله عمّا سلف في هذه الدار أن لا يؤثر القليل الحقير على الجزيل الكثير ، ولا التأنّي والتقصير على الجدّ والتشمير ، ولا سيّما إذا كان ممن قد أيّده اللّه منه بإتقان العلم ، ولقّح عقله بدلالات الفهم ، أن لا يتحيّر في ظلمة الغفلة التي تحيّر فيها الجاهلون ، والعجب كل العجب لأهل هذه الصّفة كيف استوحشوا من طاعة اللّه
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 121 | ابن عربي / عبد الحميد صالح حمدان