تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الصّدّيقين : سبب الذنب النّظرة ، ومن النظرة الخطرة ، فإن تداركت الخطرة بالرجوع إلى اللّه ذهبت ، وإن لم تداركها امتزجت بالوساوس ، فتتولّد منها الشّهوة وإلّا تولّد منها الطّلب فإن تداركت الطلب ، وإلّا تولّد منه الفعل . أخبرنا العماد حدثنا التاج قال : قال محمد بن الحسين الجوهري : دخلت أنا وأبو الفضل ذات يوم على ذي النون وعنده نفر من المريدين ، وقد ذهب بهم الفكر وكأن على رؤوسهم الطير هيبة له فانتفعنا برؤيته قبل أن نجلس ، فسلّمنا عليهم فردّوا السلام ثم قال ذو النون : اللهم كما جمعتنا على ذكرك فلا تخزنا بعذابك ، واجعلنا من أحبابك ، واشغلنا بخدمتك . فقال بعضهم : أوصنا بوصيّة ينفعنا اللّه بها فقال : آثروا اللّه على جميع الأشياء ، واستعملوا الصّدق فيما بينكم وبينه ، وأحبّوه بكل قلوبكم والزموا بابه ، واشتغلوا به ، وتوسّدوا الموت إذا نمتم واجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم وكونوا كأنكم لا حاجة لكم إلى الدنيا ولا بدّ لكم من الآخرة ، واحفظوا ألسنتكم ولتحزنكم ذنوبكم ، وليكن افتخاركم بربّكم ، وكونوا من خالصي اللّه تسلموا ويسلم منكم الناس فتنالوا غدا مناكم . ثم قال : أستغفر اللّه فإن للكلام حلاوة في الدنيا ، وما أعظم مؤنته في الآخرة . ثم قال :
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
« 1 » وفي دون ما قلت كفاية . وبالإسناد عن سعيد بن عثمان قال : سمعت ذا النون يقول : إياك أن تكون في المعرفة مدّعيا ، وتكون بالزهد منحرفا أو تكون بالعبادة متعلّقا ،
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 5 .
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 117 | ابن عربي / عبد الحميد صالح حمدان