استراح ، ومن تقرّب قرّب ومن صفا صوفي له ، ومن توكّل وثق ، ومن تكلّف ما لا يعنيه ضيّع ما يعنيه .
وقال أيضا : من تقرّب إلى اللّه بتلف نفسه حفظ اللّه عليه نفسه . خرّجه التاج في « المناقب » . وكذلك خرج أيضا عنه فيه فقال : قيل لذي النون :
بم ينال العبد الجنة ؟ فقال بخمس : استقامة ليس فيها روغان ، واجتهاد ليس معه سهو ، ومراقبة للّه في السرّ والعلانية ، وانتظار الموت بالتأهب له ، والمحاسبة لنفسك قبل أن تحاسب . وقال : كن عارفا خائفا ، ولا تكن عارفا واصفا .
وبالإسناد عن يوسف بن الحسين يقول : قلت لذي النون - لمّا أردت توديعه : أوصني رضي اللّه عنك - بوصيّة أحفظها عنك ؟ فقال : لا تكن خصما لنفسك على ربّك تستزيده في رزقك وجاهك ، ولكن كن خصما لربك على نفسك فإنه لا يجتمع معك عليك ، ولا تلقين أحدا بعين الازدراء والتّصغير وإن كان مشركا خوفا من عاقبتك ، فلعلّك تسلب المعرفة ويرزقها .
وبالإسناد عن أحمد بن عبد اللّه قال : سمعت محمد بن عبد الرحمن يقول : سمعت ذا النون يقول : تعوذّوا باللّه من النّبطي إذا استعرب ، وسبب ذلك ما حدثنا به يونس بن يحيى عن أبي بكر بن عبد الباقي عن أبي الفضل بن أحمد عن أحمد بن عبد اللّه عن محمد بن إبراهيم قال : سمعت عبد الحكيم بن أحمد بن سلام يقول : سمعت ذا النون يقول : رأيت في بربا موضع يقال له دندرة فإذا كتاب فيه مكتوب : احذروا العبيد المعتقين ، والأحداث المتقرّبين ، والجند المتعبّدين ، والنبط المتعربين .
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 123
مساهمون: ابن عربي
ص١٢٣