أخبرنا العماد حدثنا التاج قال : قال ذو النون : ليس عندي بذي لبّ من داس في أمر دنياه وحمق في أمر آخرته ، ولا من سفه في مواطن حلمه وتكبّر في مواطن طمعه ، ولا من غضب من حق إن قيل له ، ولا من زهد فيما يرغب العاقل في مثله ، ولا فيما يزهد الأكياس في مثله ولا من استقلّ الكثير من خالقه عزّ وجلّ واستكثر قليل الشكر من نفسه ، ولا من طلب الإنصاف من غير نفسه ولم ينصف من نفسه غيره ، ولا من نسي اللّه في مواطن طاعته وذكر اللّه في مواضع الحاجة إليه ، ولا من جمع العلم فعرف به ثم آثر عليه هواه عند متعلّمه ، ولا من قلّ منه الحياء من اللّه على جميل ستره ، ولا من عقل الشكر عن إظهار نعمه ، ولا من عجز عن مجاهدة عدوه لنجاته إذ صبر عدوّه على مجاهدته ؛ ولا من جعل مروءته لباسه ولم يجعل أدبه وورعه وتقواه لباسه ، ولا من جعل علمه ومعرفته تظرّفا وتزينا في مجلسه . ثم قال : استغفر اللّه إن الكلام كثير وإن لم تقطعه لم ينقطع وقام به .
قال ذو النون : لم تخرجوا من ثلاثة : النظر في دينكم بإيمانكم ، والتزوّد لآخرتكم من دنياكم ، والاستعانة بربّكم فيما أمركم به وتهاونكم عنه وبه .
وقال ذو النون : من نظر في عيوب الناس عمي عن عيوب نفسه ، ومن عني بالفردوس والنار شغل عن القيل والقال ، ومن هرب من الناس سلم من شرّهم ، ومن شكر المزيد زيد له .
وبالإسناد عن أبي عثمان سعيد بن الحكم تلميذ ذي النون قال : سئل ذو النون : ما سبب الذنب ؟ قال : اعقل ويحك ما تقول ؟ فإنها مسائل
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 116
مساهمون: ابن عربي
ص١١٦